الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

10

مناهل العرفان في علوم القرآن

ومن أجل هذه العزة والندرة قال بعضهم : إن الترجمة الحرفية مستحيلة . وقال آخرون : إنها ممكنة في بعض الكلام دون بعض . ولقد علمت أنها بعد هذه الصعوبات يكتنفها الغموض وخفاء المعنى المقصود كما مر في المثال السابق . أما الترجمة التفسيرية فميسورة فيما لا يعجز عنه البشر ، والمعاني المرادة من الأصل واضحة فيها غالبا . ولهذا اعتمدوا عليها في الترجمات الزمنية ، وفضلها التراجم والمشتغلون بالترجمات على قسيمتها الترجمة الحرفية . فروق بين الترجمة والتفسير : ومهما تكن الترجمة حرفية أو تفسيرية فإنها غير التفسير مطلقا ، سواء أكان تفسيرا بلغة الأصل ، أم تفسيرا بغير لغة الأصل . وقد أشرنا إلى ذلك إجمالا في شرح تعريف الترجمة آنفا . ولكن كثيرا من الكاتبين اشتبه عليهم الأمر ، فحسبوا أن الترجمة التفسيرية هي التفسير بغير لغة الأصل ؛ أو هي ترجمة تفسير الأصل . ثم رتبوا على ذلك أن خلعوا حكمها على ترجمة الأصل نفسه ، وكان لهذا اللبس والاشتباه مدخل في النزاع والخلاف . لهذا نستبيح لأنفسنا أن نقف هنا وقفة طويلة . نرسم فيها فروقا أربعة لا فرقا واحدا بين هذين المشتبهين في نظرهم . ( الفارق الأول ) أن صيغة الترجمة صيغة استقلالية براعى فيها الاستغناء بها عن أصلها وحلولها محله . ولا كذلك التفسير ، فإنه قائم أبدا على الارتباط بأصله ، بأن يؤتى مثلا بالمفرد أو المركب ، ثم يشرح هذا المفرد أو المركب شرحا متصلا به اتصالا يشبه اتصال المبتدأ بخبره إن لم يكن إياه . ثم ينتقل إلى جزء آخر مفرد أو جملة ، وهكذا من بداية التفسير إلى نهايته ، بحيث لا يمكن تجريد التفسير